اسماعيل بن محمد القونوي

441

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يؤدي التوهم بل الأولى حمل هذا على المبالغة في التراخي على نهج التمثيل إذ ظنهم هذا يؤدي إلى الظن بخلف الوعد نعم اللزوم غير الالتزام وهنا الالتزام فيه وإن كان لازما والقول بأن عند قومهم إن كان متعلقا بكذبوا بطريق التنازع لاندفع اللزوم أيضا ضعيف « 1 » إذ كذبوا متعد بنفسه كما يتعدى بفي وعند لكن المص استعمل متعديا أشار إليه في مواضع عديدة هنا حيث قال أي كذبتهم أنفسهم أو كذبهم القوم وأن الرسل قد كذبوهم فالأوفق لكلامه ما ذكرناه . قوله : ( النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ) نصب على أنه عطف بيان أو بدل من من أو بتقدير يعني والأولى الرسل والمؤمنين أو النبيين والمؤمنين . قوله : ( وإنما لم يعينهم للدلالة على أنهم الذين يستأهلون إن نشأ نجاتهم لا يشاركهم فيه غيرهم ) وإنما لم يعينهم وحاصله أنهم متعينون فلا حاجة إلى التعيين فحذف المفعول للاحتراز عن العبث بناء على الظاهر ويدل عليه أيضا قوله : وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [ يوسف : 110 ] قال مولانا سعدي قوله ننجي من نشاء بنونين الثانية ساكنة مخفاة عند الجيم وتخفيف الجيم وإسكان الباء لكن اجتمعت المصاحف على كتابتها بنون واحدة كذا ذكره الداني وابن الجزري والجعبري وغيرهم وقال الجعبري وقراءة من قرأ بنونين توافق الرسم تقديرا على حد أنا لننصر ولننظر وحذفت للإخفاء يعني أن النون تخفى عند الصاد والظاء والاخفاء لكونه يشبه الادغام لكونه تغييبا فكما حذفوا في الادغام نحو عم ومم مع الانفصال فكذا في الإخفاء بل أولى لكان الاتصال . قوله : ( وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب على لفظ الماضي مبنى للمفعول وقرئ فنجي ) أي بنون واحدة وجيم مشددة وياء مفتوحة على أنه ماض من التفعيل مبنى للمفعول ومن نائب الفاعل وأما في القراءة التي اختارها المصنف فهو فعل مضارع من انجى ومن مفعوله والفاعل ضمير المتكلم المعظم نفسه . قوله : ( إذا نزل بهم ) وأما رد العذاب عن قوم يونس فقيل نزوله وحلوله فإنهم آمنوا حين رأوا أول امارات فنفعهم إيمانهم . قوله : ( وفيه بيان للمشيئين ) أي لمن شاء اللّه تعالى نجاتهم لأنه يعلم من المقابلة أنهم ليسوا من المجرمين وهم المؤمنون . قوله : على لفظ الماضي المبني للمفعول أي قرئ فنجي على لفظ الماضي المجهول وقرئ فنجا على البناء للفاعل قوله وفيه بيان المستثنين فكأنه قيل فننجي من نشاء إلا القوم المجرمين فإنهم ما نجوا من بأس اللّه .

--> ( 1 ) وفي الكشاف أشار إلى جواز المفعول .